الشيخ محمد الصادقي الطهراني

80

علي والحاكمون

ثم الضمير في « من قبله » لا يرجع إلّاإلى المذكور قبله فيهما ، وهو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد كان على بينة من ربه إذ جاء « ومن قبله » قبل أن يأتي « كتاب موسى » بينة سابقة على صدقه « إماماً ورحمة » للذين هم به يؤمنون ، فقضية الإيمان بالتوراة الذي هو لهم إمام ، الإئتمام بها في تصديق هذا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقرآنه المبين وتبيانه المتين . فهو محفوف في هندسة هذه الرسالة الأخيرة بمثلث من البينات حالياً وماضياً ومستقبلًا ، فهل هم بعد هذه البينات ممن « يؤمنون به » ؟ « ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده » كمثل الحداد في دعاياته المتكررة في كتاباته أن : « التوراة إمام القرآن . . وهو تفصيل وتعريب للكتاب المقدس . . . » ! . ذلك ، وبالرغم من أيات بينات تقرر الرسول إماماً على كافة النبيين : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيّينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمْ إِصْرِى قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَا مَعَكُم مّنَ الشَّاهِدِينَ » ( 3 : 81 ) . وأنه شهيد الشهداء يوم يقوم الأشهاد : « وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لّكُلّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ » ( 16 : 89 ) . وأن دينه ظاهر على الدين كله : « هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً * مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ